محمد بن زكريا الرازي

123

منافع الأغذية ودفع مضارها

فلنذكر الآن اللحمين الطري منها والقديد « 1 » والنمكسود وضروبها ، إذ كانت إحدى الأغذية المعتمد عليها . فنقول إن اللحم طعام كثير الإغذاء جيده ، ويتولد منه دم متين صحيح كثير . وهو من أغذية الأقوياء والأصحاء ، ومن يكدّ ويتعب ، ولا يحتمل إدمانه غيرهم لأنه يسرع الامتلاء ويورث الأمراض الامتلائية . ويختلف بحسب اختلاف أجناسه وأزمانه ومواضعه وأعضائه ، فتكون لحوم الحيوانات البرية في أكثر الأمر أيبس من الأهلية ، ولحوم الفتية أرطب ، ولا سيّما القريبة العهد بالولادة . موضعه ولونه وسنه وعظمه وصغره وجنسه ولحوم الجبلية أيضا أيبس من لحوم البرية ، ولحوم الأهلية أرطب وأكثر غذاء وأكثر فضولا . واللحم الأحمر أكثر غذاء وأبطأ نزولا ، والسمين أقل غذاء وأسرع نزولا ، والمجذع « 2 » معتدل فيما بينهما . والأعضاء الكثيرة الحركة ، القليلة اللحم والشحم ، كالأكارع « 3 » ، أقل غذاء .

--> ( 1 ) القديد والنمكسود : سبق شرحهما . ( 2 ) المجذع : المعتدل الذي يقع بين النجف والسمين . ( 3 ) الأكارع : أكارع الماشية : قوائمها . والعامة تسمي الظلف وفائدته بالنسبة للماشية « كرعونة » من « كعبرة » .